بعد أسبوع من تنفيذ قانون المرور الجديد ما هى آليات التنفيذ؟    علاء الغاوى ...

فجاءة تحولت شوارع مصر بجميع محافظاتها إلى ما يشبه معسكرات الداخلية، وانتشرت قوات الأمن فى كل مكان من أعلى رتبة إلى أدنى عسكرى وكأن الداخلية أعلنت الحرب على المواطنين، وبسرعة تحول الموضوع إلى شبه خطر تجوال للسيارات وربما الأشخاص فمن يدرى ربما القانون الجديد من بين مواده الكثيرة ما يعاقب المشاة حتى على مشيهم فى الشارع وخلال اليوم ثم تحرير وتحصيل آلاف من المخالفات وامتنع معظم سائقى التاكسى وعربات الأجرة من النزول إلى أعمالهم، خشية الوقوع فى المحظور وظهرت شوارع القاهرة والجيزة شبه خاليه فى معظم أوقات النهار إلا للضرورة القصوى. واعتبر القائمون على المرور فى مصر أن هذا انتصاراً عظيماً وبداية لعهد جديد، ولكن يبقى سؤال يحتاج إلى إجابة هل هذا هو الحل وهل هذا هو الغرض من قانون جديد للمرور المزيد من الأعباء على المواطن وفرض رسوم ومغالاة فى دفع المخالفات وفتح أبواب السجون على مصراعيها أمام الفئات المختلفة؟ فمعظم مواد القانون الجديد الحبس فيها يكاد يكون وجوباً، وهل سيساهم ذلك فى تخفيض الحوادث على الطرق أو سيحقق سيولة مرورية.
فلو كان الغرض من القانون هو تحقيق الانضباط فى الشارع فلم نكن فى حاجة إلى مواد جديدة ولا قانون جديد ،والقوانين القديمة إذا كان تم تفعيلها فهى كافية وزيادة إذا كانت نسبة كبيرة من ملاك السيارات غير ملتزمين وتغلب وتغلب عليهم الغوغائية وعدم الاحترام لآداب القيادة والطريق، فهذا ميراث سنوات طويلة تمتد إلى أكثر من 20سنة، وليست وليدة يوم واحد وميراث السنين لا يمكن تغييره فى يوم وليلة حتى لو كان ذلك بالغرامات والمخالفات، وإذا كانت الحكومة عملت اللى قدرت عليه بتمرير القانون وتطبيقه على المواطن بكل مواده فيجب عليها قبل تنفيذ القوانين وإلزام الناس بها أن تقوم بتنفيذ الفروض الواجبة عليها أولاً فلا يمكن محاسبة الناس ولا يوجد نظام لدى الدولة نفسها، ومن المسئول عن محاسبتها ومن غيرالطبيعى أن تخالف قائد سيارة على كسر إشارة مرور غير موجودة أصلا ولانزال نبحث عن ذارع عسكرى المرور للتوقف فى الإشارة وسائق السيارة لازم يركز على الذراع إذا كان مرفوع ولا الرجل بيتاوب من إرهاق يوم عمل شاق فى شمس حارقة، وفى النهاية يقع المحظور ويدفع الراجل المخالفة، وإذا كانت إدارة المرور فى الماضي لم تقدر على تطبيق القانون القديم بما لديها من عناصر أبسط ما يقال عنها أنها لا تعرف هى نفسها القانون والموضوع اجتهادى وكل واحد من عسكرى حتى أكبر رتبة له رؤية وتفسير للمواد يعنى الموضوع الواحد له أكثر من حكم باختلاف الشخص ليه الحكومة أسرعت فى عرض القانون وتمريره ونشره وتطبيقه بكل هذه السرعة، وكأنها عايزة تخلص أو تجد طريقة لفرض جباية جديدة على المواطن المرفه اللى عايش عيشة كريمة ومحتاج حد ينكد عليه شوية، وبالنظر إلي آلية التنفيذ هنلاقى أن النظام يوجب الدفع الفورى للمخالفات وأن أماكن السداد فى أكشاك المرور فى الميادين والشوارع الرئيسية وعليك أن تقوم بالسداد لاستراد رخصك وطبعاً التكدس ظاهر والانتظار قد يصل إلى ساعة أمام كشك المرور فى وسط الشارع وطبعاً مش هتشيل عربيتك هتركنها فى وسط الشارع مكان المخالفة ما هو خلاص الرخص انسحبت هيعملوا إيه أكثر من كدة ونرجع بعد كدة تلف وراء الظابط علشان تستلم الرخص فى سيناريو أشبه بالسيرك وكأن اللى حط القوانين لم يتوقع ذلك ولم يضع أى آليات للتنفيذ كعادتتا، وعلى الرغم من أن الحكومة أعلنت أنها سوف تقوم بتنظيم الشوراع وإشارات المرور وإزالة المطبات وإصلاح الطرق المكسرة ووضع المزيد من الإرشادات الإلكترونية وطابور طويل من الوعود التى كانت يجب أن يتم تنفيذها قبل فرض الجباية (قصدى تنفيذ القانون) إلا أنها كعاتها عملت اللى تقدر عليه وهو قهر الناس ومعملتش الواجب اللى عليها لعدم توافر.. ميزانية وسرعة تطبيق القانون بدون فهم الناس لية، وقيام إدارة المرور بتحصيل نصف الحد الأدنى من المخالفات فى البداية أكبر دليل على أن الهدف هو مزيد من الأعباء وجمع الأموال من جيوب الناس، ليس الهدف هو تنظيم المرور وأتحدى أن تصل إلى حلول بتلك الأساليب التى هى فى النهاية قمع وترهيب وعلى الناس الطاعة التامة، وإذا كانت الدولة تريد الحل الجذرى، فعليها تفعيل دور المجتمع المدنى فى رفع ثقافة الاحترام فى الشارع وتوصيل وشرح مواد القانون إلى جموع المواطنين وعليها أن تبذل مجهوداً أكبر من خلال الجمعيات الحكومية فى توصيل المعلومة إلى مالكى السيارات فى أماكن تجمعاتهم أو حتى فى أشغالهم فلو كنا نريد حلاً، فالحلول كثيرة وإن كنا نريد جمع المزيد من المال وخنق الناس فأنتم تعرفون طريقكم الصحيح الآن وبالتوفيق، ولكن انتظروا المقابل بمزيد الاختنافات ومزيد من البطالة والجريمة وقطع الطرق، فالكبت لا يولدإلا الانفجار ووقتها لن تصلح قوات الأمن بالكامل من تدارك الموقف أو حتى الوقوف أمامه ومبروك على إدارة المرور وكل قانون وأنتم بخير.

aghawy@misrelgadida.com

main page
تقرأ في هذا العدد

الجمعة 7 شعبان 1429 هـ - 8 أغسطس 2008 م - العدد 64 - السنة الثانية  

2008    misrelagadida.com , Powered By Osool Media


اعلن معنا
teh modern sound from egypt
لماذا وافق البرلمان على تمرير قوانين الخوف والحبس وأجل قانون الضرائب العقارية ؟     -     الحكومة تواطأت مع عز لتدبير العلاوة من سعر الحديد     -     دروس المدارس الخاصة على كليبات هيفاء وهبي وروبي ونانسي     -     اسرائيل تدفع التكاليف الزائدة لتأمين سفارتها ضد الكراهية     -     اسباب سياسية تمنع منتخب الطائرة من اللعب في ايران     -     الفيفا يحسم مصير حسني عبد ربه     -     المستشار كمال الاسلامبولي : ليه الشعب ياخد اكتر لما ممكن نعطيه اقل ؟     -     تفاصيل اخر ثلاث ساعات في حياة ابن اسماعيل ياسين     -     تابع تفاصيل مخطط الماسونيين والهدف من وراء عولمة الدين بقلم الاستاذ عاطف عبد الغني