الإعلام العربى والدول العربية. علاء الغاوى ...
ماذا فعل الإعلام العربي للدول العربية؟ وهل لديه
القدرة علي مواجهة الهجمة الغربية علي العرب عامة والإسلام بصفة خاصة؟
أسئلة تبحث عن إجابات وستظل الإجابة محيرة إلي أن تولد مؤسسة صحفية عربية هدفها
فقط توضيح الصورة وتحديد الأهداف ومعالجة المشكلات العربية وإيجاد الحلول
بموضوعية بعيداً عن التصعيدات والشعارات الرنانة التي تهدف في النهاية إلي
زيادة التوزيع أو جلب أكبر عدد من المشاهدين وهي في النهاية خاوية من أي مضمون
،ناهيك عن باقي المؤسسات الإعلامية ذات الغلاف العربي وهي في الأصل وجدت لخدمة
الغرب في تحقيق أهدافه للإبقاء علي العرب والمسلمين في أسوأ صورهم إلي أن تقوم
الساعة أو يأتي الفرج من عند الله ،وتظهر الأقلام الشريفة التي تسعي أولاً
وأخيراً إلي نصرة الأمة العربية والاسلامية ولا نريد النصرة عن جهل أو تعصب أو
حتي مغالطة وتجميل صورة بدون وجه حق ولكن نريد أن نخلع الماسكات التي تعودنا
علي ارتدائها والاختفاء ورائها هرباً من واقع نعيشه، وإذا كان العرب فيما بينهم
يحملون كل هذه الانتقادات والاختلافات في الرأي فكذلك الحال في الغرب، والفارق
واضح هو اتفاقهم علي المصلحة العامة للكيان الغربي في مجمله حتي وإن كان ذلك
علي حساب تنازلات البعض، ولكن الهدف الأكبر هايتم تحقيقه ولكن مازلنا نفتقد لغة
الحوار ومازالت أفلامنا وميكروفونات إذاعاتنا وقنواتنا الفضائية تدار تحت
المظلة والهيمنة الغربية حتي ونحن نملك ما لا يملكون من التمويل والإمكانات
التي تؤهلنا لأن نصل إلي مصاف الدول العظمي لأن العظمة لا تأتي صدفة وتحتاج إلي
تخطيط وتدبير ورسم السياسات وقراءة للمستقبل، وجميعها عناصر لم نعتد عليها لذلك
نحجز لأنفسنا دائماً مقعد النابغين. وعودة إلي الإعلام ودوره وما يجب أن يحقق
للعرب والمسلمين نجد أن المؤسسات الإعلامية العربية بالرغم من انتشارها خلال
الأعوام الأخيرة إلا أنها لم تقدر حتي الآن في توصيل أي معلومة إلي الجانب
الآخر ولم تتمكن رغم ما تملك من إمكانات تكنولوجية وتمويل أن توضح الصورة وتنقل
للعالم وجهة النظر العربية أو حتي تشرح الإسلام وأهدافه، ولايزال الإعلام
الصهيوني هو المهيمن علي العالم شرقاً وغرباً وصاحب الكلمة المسموعة وإذا كان
الغرب هم أصحاب التكنولوجيا وهم من يمدوننا بها للعمل والوصول إلي الخبر
وتناقله، فنحن من نصنع الحدث وإذا تبنىالإعلام العربي القضايا العربية واحترف
لغة الحوار البناء ذا الأهداف الواضحة والصريحة وغير المأجورة اعتقد أن حاله
سيصبح أفضل مما هو عليه الآن وربما تختفي الوجهة القبيحة للإعلامي العربي
والمحلل الذي يجلس أمام كاميرات الفضائيات لا نسمع منه إلا ثرثرة ومشادات
كلامية لا تسفر عن شىء، وكأننا نسعي من خلال جميع وسائل إعلامنا لتثبيت صورة
العرب بالغوغاء وتدعيم وصف الإسلام بالارهاب من خلال ظهور مشايخ العصر الحديث
بسيل من الفتاوي والمحاذير التي تصدر عنهم بلسان الإسلام الذي ربما لا يعرفون
عنه إلا أنه آخر الأديان السماوية من رب العباد، وإذا كان الإعلام العربي بحق
يريد أن يدعم الدول العربية ولو أن مجموعة الشرفاء وأصحاب الكلمة الصادقة وهم
كثيرون في عصر تصعب فيه كلمة الحق ،إذا أجمع هؤلاء علي هدف واحد وهو العالم
العربي والإسلامي كما يجب أن يكون بشرط أن يكون القائمون علي تمويل هذه
الكيانات الإعلامية الهادفة بعيدين عن أصابع الغرب الطائلة أكيد سيطل علينا يوم
نتشرف فيه أن العرب لديهم مؤسسة أو كيان إعلامي يعبر وبحق عن هذا الكيان بشرط
أن ترفع حكومات تلك الدول أيديها عن هذه الكيانات الإعلامية الهادفة وكفاها
ابتعادها عن نقدها فهي في الأصل تعمل لصالح كيان عربي مسلم وليست تسعي لقلب
نظام الحكم فالحكم يوم إذن لله وهو العلي القدير.