انتبهوا أيها السادة؟ علاء الغاوى ...
فى بداية الثمانينيات انطلقت صرخة مدوية تحذر
وبشدة من أغنياء الحرب أو ظهور فئة جديدة من الناس انتقلوا إلى طبقة أصحاب رؤوس
الأموال وكان النموذج البارز وقتها هم جماعة الزبالين، وكان مصدر ثروتهم هو
المخلفات ونتاج فرز القمامة التى يقومون بجمعها من الشوارع والبيوت والتى كانوا
يقومون بفرزها فى أماكن مفتوحة وإعادة بيعها سواء لمزارع تربية الخنازير أو
بيعها للمصانع كخامات تدخل فى صناعة البلاسيتك، وغيرها الكثير وكانت العملية
كلها فوايد وظهور هذه الفئة الجديدة ممن يمتلكون الآلاف وقتها كانت ظاهرة غريبة
على المجتمع المصرى واللى كان بيطلق عليه مجتمع الشهادات والوظيفة الميرى وكان
المتعلم فيه هو صاحب الشأن وتزامن ظهور تلك الفئة مع أزمة السكن فاندفع معظم من
لديهم رؤوس الأموال واللى مش عارفين يعملوا بيها إيه إلى بناء العمارات وانطلق
نظام الخلوات ثم التمليك لأول مرة فى مصر، وأصبح البناء فى مصر لمجرد مكان
إيواء فقط وتبدل الحال واندمجت تلك الطبقة في وسط المجتمع وأصبحت صاحبة نفوذ
بما لديها من أموال وانقلب الحال وأيقن وقتها اصحاب الشهادات والوظائف الحكومية
أن العصر لم يعد لهم ولكن الدنيا فاتحة ذراعيها للفهلوة وتفتيح الدماغ ومفيش
مانع تماماً من النصب وبيع الضمير بعد أن تغيرت المسميات طبعاً وأصبح يطلق
عليها نصاحة أو تفتيح مخ، ولكن الصدمة هذه المرة وبعد مرور أكثر من 25 سنه لم
تعد من الزبالين لأن الحكومة الحمد الله جابت شركات أجنبية علشان تلعب نفس
الدور بتاع زمان كمعونة مصرية للشركات الأجنبية اللي مش لاقية تشتغل وعلشان
الموضوع يكون منظم أكثر- على حد قولها - ولكن النتيجة الآن من يطلقون عليهم
مافيا الأراضى وهم ثلاثة أنواع الأول منهم هم اصحاب النفوذ او من لديهم القدرة
على تجنيد اصحاب النفوذ لصالحهم للحصول على الأراضى من الدولة بتراب الفلوس
وتسقيعها لإعادة البيع بأسعار مرتفعة طبعاً نتيجة تسريب معلومات قبل الشراء
تؤكد دخولها فى كوردون مدينة أو تنفيذ مشروع استراتيجى فى نفس المنطقة التى تقع
فيها الأرض وبالتالى الأسعار بتزيد إلى عشرة وعشرين ضعف ويحصل تضخم للثروة بدون
أى مجهود ولا فيه ضرائب ولا تكاليف، وفى النهاية الفلوس إما بتخرج برة أو
بيتعمل بيها مشروعات من منطلق الوجاهة الاجتماعية والتلميع والنوع ده هو أخفهم
خطورة، لأنه على الأقل بيعيد تشغيل فلوسه فى السوق ويستفيد منها اقتصاد الدولة
والنوع الثاني هو التابعون وهم موظفو أجهزة المدن الجديدة وتابعوهم واللي
بيشوفوا أمام عينهم التوزيع علي الكبار وطبعاً لازم يكون ليهم نصيب ومن حضر
القسمة فليقتسم ودول شغلهم تمام التمام عن طريق تجنيب كل المساحات المتميزة قبل
طرح أي تخفيض ده لما كان فيه تخصيص ويلموا بطاقات مجموعة من الغفر أو العاطلين
من البلاد المختلفة وأشهر المحافظات التي تقوم بتصدير هؤلاء الأفراد محافظات
الفيوم وبني سويف والمنوفية وده لأنهم هما اللي كانوا بيشتغلوا حراس علي
الأراضي ومواد البناء منذ التسعينيات بداية العمل في تخطيط التجمعات العمرانية
الجديدة والموضوع زاد بكثرة في نهاية التسعينيات وحتي 2005 لما تولي وزير جديد
وعمل نظام المزادات واللي برده مقضاش علي الموضوع تماما ولكن خفه شوية والموضوع
أسهل مما تتخيل هو تقديم مجموعة من الأفراد علي مسطحات أراض في جهاز المدينة
بأسماء وأرقام بطاقات عديدة وتخصيص مساحات أراضي طبعاً المتميز منها حسب اختيار
السادة الموظفين في الجهاز وطبعاً مش كلهم، ولكن لكل قاعدة شواذ وده بيكون
مقابل نسبة أو مبلغ حسب شطارة الاتفاق وبعد التخصيص يتم الانتظار شهرين ثلاثة
وإعادة البيع أو عمل توكيل ولا الناس تتحمل تكلفة ولا حاجة والراجل يحب مراته
وولادة وقرايبه أهي سبوبة بيسترزق منها بدون تعب بدل البطالة والموضوع انتشر
وبشدة حتي ظهر في المجتمع نوع جديد من الأغنياء نتيجة لعبة التجارة في الأراضي
ومنهم الناصح اللي حط إيده علي الأراضى ورفض التنازل عنها وهو عارف أن الموظف
إياه مش هيقدر يتكلم فقط هيجيب باقي حقها منين ما هو النظام كان يندفع 10%
والباقي علي 20 سنة والغريب أن أي جهاز في الدولة لم يتحرك ويسأل الناس دي
ظروفها إيه وإزاي بتدخل في أرض بآلاف الأمتار ومنهم اللي بيدخل في مساحات
بالأفدنة لإقامة منتجعات أو مدن سكنية وهو شركته رأس مالها لا يتعدي الـ20 ألف
جنيه علي الورق وتلاقي الشركات الكبيرة اللي بتساهم في اقتصاد البلد لما تعمل
أي مخالفة أو حتي ما بتعملش يتحول للمدعى العام أو يلاقي نفسه متهم في قفص
الاتهام بدعوي تهربه من سداد الضرائب وحق الدولة واللي معندهمش ملفات ولا مصدر
لأموالهم يشتغلوا في الظل ولا بيدفعوا ولا يتكلفوا وعمار يا مصر، أما النوع
الثالث فهو مافيا الاستيلاء علي أراضى الناس بالقوة وده ما أكثره في زمن القوة
اللي بنعيشه الآن وبنجاح كبير ورأس مال الناس دي معروف وما أسهله الآن وهو
مجموعة من البلطجية لأ أسمهم الجديد العصري (البودي جارد) ودول مرتزقة بيشتغلوا
مع اللي بيدفع أكثر بنظام المحترفين وجاهزين لأي شيء وعلي فكرة أماكنهم معروفة
للجميع حسب نوع العملية استيلاء علي أراضى أو شقق أو محال أو حتي الخطف كل شيء
مصنف ومدروس، ومفيش حد بيتعدي علي تخصص الثاني وكل اللي علي المخطط للعملية أنه
يراقب موقع ويعرف أن أصحابه أما مسافرين أو ورثة بينهم مشاكل أو أي حاجة المهم
أنه يستولي عليه وحسب قانون بلدنا يبقى الوضع كما هو عليه ويمكن المالك الحقيقي
يطلب منهم العفو والسماح مقابل مبلغ وكأنه يعيد شراء ملكه المهم في النهاية
تعددت الأسباب والموت واحد هو مصير الناس اللي مش قادرة تجاري تطورات العصر وفي
النهاية كل أجهزة الدولة ينصب اهتمامها فقط علي الكيانات القانونية التي تعمل
في النور واللي مخالفين أو ملهمش أصل ولا نعرف منين بيجيبوا حق الفدادين أو قطع
الأراضي وهما في بطاقاتهم عمال أو حتي بدون عمل وبيوردوا في أجهزة المدن
الجديدة الملايين مفيش حد بيسألهم جايبين الفلوس منين وفي الآخر بيجري وراء
الناس وتشتكي توظيف الأموال والفلوس تحت البلاطة والأسعار بتفرقع في الهوا
والكل مطنش إلي أن يقضي الله أمره.