مساحة للاختلاف  ...

محنة الأمة وفقه الثبات! (2-2)  د. محمد داود : الأستاذ بجامعة قناة السويس

* فقه الثبات:
الثبات قوة فى التحمل، وعدم انهيار عند المفاجأة، وإنما تماسك وصمود وقدرة على المواجهة، وصبر على المكاره. ويوصف الإنسان بالثبات إذا استقر رأيه واطمأن لوجهة محددة، ولم يتحير أو يتردد إذا فاجأه ما يزعج، قال الله تعالى:{الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} آل عمران/173.
وقد أمرنا الله - عز وجل - باتخاذ وسائل للثبات والقوة فى مواجهة المحن:
* وسائل تحقيق الثبات:
* الوسائل المادية:
1- القوة فالضعيف لا يثبت أمام القوى، لذلك أمرنا الله بالتزود من القوة بكل طاقتنا، وأمرنا أن نستنفد كل ما فى وسعنا من الإعداد والتدريب والأخذ بأسباب القوة، قال الله تعالى:{وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوَ الله وعدوكم وأخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم} الأنفال / 60.
2- العمل والإنتاج: فالفقير لا يثبت أمام الغنى، لذلك حارب الإسلام الفقر عن طريق العمل والزكاة والتكافل الاجتماعى، ولنا أسوة حسنة فى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف حوَل الرجل السائل القادر على العمل إلى طاقة إنتاجية، حين باع النبى صلى الله عليه وسلم متاعه واشترى له أدوات العمل، وحوله إلى طاقة منتجة.
3- العلم: فالجهل لا يثبت أمام العلم، لذلك حثنا الله سبحانة وتعالى على العلم، قال الله تعالى:{يرفع الله الذين أمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير} المجادلة/11.
4- التماسك والوحدة:فالتشتت يثبت أمام الاتحاد، لذلك أمرنا الله سبحانه وتعالى بالتكتل والاعتصام، قال تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا} آل عمران/103.
* وأما الوسائل الإيمانية:
فقد جمعها الله فى آية سورة الأنفال بقوله عز وجل: {يا أيها الذين ءامنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون*} الأنفال/45.
* ولا يخفى على وعى المؤمن أثر الذكر فى تقوية القلب بما ينزل عليه من سكينة وطمأنينة واستقرار نفسى يتيح للمؤمن أن يتعامل مع الأزمة بعقل وحكمة، فيقرأ الواقع قراءة صحيحة، يقف على ميزان القوى لدى عدوه، ويدرك أسباب الخلل وكيف السبيل إلى تداركها.
* ولقد عرفت الأمة فى أوقاتها المعاصرة الذكر اللسانى القولى، فيجلس أحدنا يردد ويقول مائة مرة، أو ألف مرة: سبحان الله، والحمد لله، والله اكبر، ونحو ذلك، وهذا طيب، وهذا مطلوب ولكن ينبغى أن يفهم المؤمن أن ذكر الله لا يقتصر عند حد الذكر اللسانى (القولى)، وقد بينت كتب التفسير وكتب اللغة، أن القرآن الكريم أرشد إلى دلالات كثيرة لمعنى ذكر الله عز وجل، من بينها الذكر العملى بإحياء هدى القرآن الكريم وإحياء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحين تكمل فينا الأسوة والقدوة نكون من أهل الذكر الحقيقى.
فمثلاً فى العمل حينما نتكلم عن معايير الجودة فى الإسلام، فهى لون من ألوان الذكر العملى، وحين نعرف معنى الإتقان فى العمل، فهذا لون من ألوان الذكر العملى أيضاً. أن يكون لنا الاكتشاف العلمى والمصالحة مع كون الله عز وجل الذى وصلنا الله به، فإن التخلف العلمى جريمة فى حق المسلمين فى حياتنا المعاصرة، فالذكر العملى يمتد إلى هذه الشئون كلها.
* ثم يقول ربنا جل جلاله مبيناً أسباب التماسك وعدم الانهيار أمام الشدائد والمحن قال تعالى:
{وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصبرين} الأنفال/46.
وإذا أرادت الأمة أن تجتمع على شئ يجمع شملها ويوحد أمرها، فهو القرآن الكريم وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن تبتعد الأمة عن التنازع والفرقة والخلاف.
فكفانا تفرقاً، وكفانا تمزقاً وتشتتاً، إن أهل الباطل اصطلحوا واجتمعوا على باطلهم، فأولى بأهل الحق أن يتحدوا لحماية حقهم وصيانته، يقول الله عز وجل: {ولا تنازعوا فتفشلوا} أى تضعفوا {وتذهب ريحكم} أى قوتكم.
ثم يقول لنا ربنا فى التوجيه الأخير: {واصبروا إن الله مع الصابرين}، والصبر هنا ليس كما يفهم البعض شيئاً سلبياً كالاستسلام ونحو ذلك، إنما الصبر قوة فى التحمل لإنجاز طموحات وآمال الأمة، وقوة فى التماسك وعدم الانهيار أمام الفتن والأعداء.
هكذا يوجهنا الله تبارك وتعالى إلى أسباب النصر كى يتأتى للأمة أن تكون فى المقدمة.
إن المحن البشعة التى تصيب الأمم يتخذ منها العقلاء دافعاً للتصحيح، وينبغى للأمة أن تهتدى بهدى القرآن الكريم، وأن تعمل بأسباب النصر التى أمر الله سبحانه وتعالى بها، فالقرآن موجود ورب القرآن موجود والسنة موجودة، والذى غاب عن منظومة التفوق ومنظومة التقدم هو الإنسان القرآنى الذى يعمل بالقرآن ويتخلق بالقرآن، ويتأدب بالقرآن، ويتأسى بنبى القرآن صلى الله عليه وسلم.
 

ممنوع الانتظار!!

لا يذكر أحد بالضبط متي أصيب المصريون بالانتظار، ولكنه بالتأكيد ليس جديدا عليهم.. فالانتظار قديم.. قدم تاريخنا الذي لا نعرف غيره ولا نريد أن نصنع له امتداداً.. لذلك نحن لا نبحث عن التغيير في أي شيء ولكن ننتظر أن تتغير الأشياء من تلقاء نفسها أو أن يغيرها غيرنا.. وأصبحت الأمهات تدعوا لأبنائهن أن يكفيهم شر الفكر حتي أصبحوا لا يفكرون.
والانتظار حالة غريبة عامة تعاني منها المجتمعات العربية فتبحث دائماً عن احتياجاتها لدي الغير وعن حل مشكلاتها بواسطة الآخرين فمعظم الحلول أو قل كل الحلول الخاصة بالصراعات تأتي من الخارج ونحن مجرد مستقبلين فقط لا نصنع الأحداث ولكن تصنع لنا.
والمتأمل للأحوال الحياتية يلاحظ أن حياتنا سلسلة من الانتظارات وليس الانتصارات.. فقديما كانوا ينتظرون المطر وينتظرون خروج الآلهة الفراعين ويقدمون القرابين تقرباً قبل أن يفعلوا شيئاًَ وينتظرون أن يخبرهم الكهنة بقبول القربان أم لا ولأن ثقافة الانتظار نعيشها منذ آلاف السنين لذا نتقنها أكثر مما نتقن أي شيء آخر.
نقوم في الصباح.. عفواً ننتظرمن يوقظنا فى الصباح وننتظر المياه المقطوعة أن تعود حتى نغسل وجوهنا وربما نكتفى بتنظيفها .. ننتظر وصول الأتوبيسات وننتظر دورنا في طوابير الخبز.. وننتظر دورنا في جمعياتنا البسيطة التي نقيمها لمواجهة أعبائنا المالية من مصروفات مدارس أو مصيف وبالطبع لا تكفي سوي أن تصيف علي شاطئ إحدي الترع التي تجوب المدن حتي الآن.
وبنفس الطريقة تنتظر الزوجات أزواجهن أن يفصحوا عن رغباتهم وعن أرائهم فيما يأكلون وتنتظر الزوجة الحمل والولادة والمكافأة وتنتظر المعاش في حالة وفاة الزوج وتنتظر قضاء العدة في حالة طلاقها لتبحث لها عن زوج آخر وعندما تصاب بالأمراض وما أكثر المرضي.. ننتظر دورنا في دخول المستشفيات وإن تم الدخول ننتظر أن يكون هناك سرير شاغرً.
وننتظر أن يمر الطبيب ليكشف علينا، ويكتب الدواء لنشتريه من خارج المستشفي.. أما أبناؤنا فينتظرون سن المدرسة وينتظرون حشو عقولهم وينتظرون نصف العام لمعاودة الحشو وعندما يكبرون ينتظرون أي تسريب للامتحانات وينتظرون أن ينتهوا من دراستهم التي لا يحبونها.. ليعملوا أعمالاً لا يتقنونها بعد أن يطول انتظارهم باحثين عن الميري وترابه والرضا بالمقسوم والمكتوب فنحن قوم منتظرون بالطبع لسنا كقوم موسي الذين قالوا له فأذهب أنت وربك فقاتلا إ نا ها هنا قاعدون.. ولكن نحن منتظرون ننتظر بداية المدارس فنذهب ونشتري ملابس من صنع الصين وشنط من الصين وأدوات مدرسية صينية ولرمضان فوانيس صينية ومكسرات صينية وفاكهة صينية.. جميعها تملأ الأسواق وكلنا منتظرون.
فالصينيون يأتون إلينا ونحن لا نطلب العلم ولو كان في الصين ولكن نطلب البضاعة لو كانت في الصين ودائماً لا نطلبها ولكن تأتي إلينا.. وأسفل لافتات ممنوع الانتظار.. نقف لننتظر السيارات في الممنوع، ومن يمن الله عليه بمنصب أو وظيفة مرموقة فأول من ينتظر المقربون منه لأن أصحاب المناصب يخبرون سكرتاريتهم أنهم مشغولون والمحامون يجعلون زبائنهم ينتظرون حتي يعلموا أن لديهم قضايا كثيرة وهذا دليل علي أنه محام كفء.
الجميع يمارس ثقافة الانتظار.. ونحن نمارس الكتابة.. نمارس معها الانتظار حين نكتب عن أحوال الغلابة المطحونين فينتظرون الفرج ونكتب عن الفرج القادم فينتظرون ونكتب عن نجاحات الآخرين وثرائهم فينتظرون.. ونحن أيضاً منتظرون.
 

 

صباح الموسوى السياسى الإيرانى "السنى" يكتب لـ"مصر الجديدة"  القمع والفقر والوباء وقود المشروع النووى الإيرانى

تشهد إيران كل يوم حدثاً جديداً على الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، يسجل فيه النظام إخفاقاً كبيراً يلقى بتبعاته السلبية على الشعوب والقوميات الإيرانية التى تعيش أوضاعاً يرثى لها لكثرة ما تشهده من معاناة، بلغ بعضها حد المأساة بشهادة الأرقام والإحصائيات التى تنشرها دوائر النظام قبل غيرها، ورغم ذلك يصر النظام الإيرانى على التمسك بنهجه غير مكترث بما خلفته سياساته من معاناة ومآس، ويصر بعناده وحماقته المعهودة على المضى قدما فى هذا النهج المتخلف الذى لم يجنِ منه الإيرانيون سوى القمع والفقر، و أخيراً وليس آخراً الوباء الذى أخذت وزارة الصحة الإيرانية تحذر فى بيانات شبه يومية من تفشيه بين المواطنين بعد الكشف مؤخراً عن عشرات الإصابات كان نصيب مدينة قم "المقدسة" الأكبر من بين عدد المصابين بهذا الوباء القاتل.
وبالرغم مما خلفته السياسة الحمقاء لنظام ولاية فقيه من معاناة للشعوب الإيرانية فإن الآلة الإعلامية لهذا النظام تطالعنا كل يوم بخبر جديد تتحدث فيه عن توصل قوات الحرس الثورى ووزارة الحرب الإيرانية إلى إنتاج أسلحة جديدة أو تطوير أخرى بددت على إنتاجها أموال طائلة من قوت المواطنين، ناهيك عن الأموال الهائلة التى ينفقها النظام على المنظمات الطائفية والجماعات الإرهابية التى تعيث فساداً فى البلدان المجاورة ومهددة آمن وسلامة المنطقة عامة.
لقد أصبحت إيران اليوم فى ظل هذا النظام المتخلف رمزاً للاضطهاد العرقى والطائفى ومركزاً للإدمان وتصدير المخدرات، و معقلا لانتهاك أبسط حقوق الإنسان، و سجناً كبيراً لكل تواق للحرية والخلاص من القمع، وساحة للإعدامات الجماعية التى تنفذ بأشكال وطرق لا تليق بالحيوانات.
لقد أصبحت حفلات الإعدام الجماعية، التى لم تتجرأ على فعلها أعتى الأنظمة الدكتاتورية فى العالم، أمراً شائعا فى إيران وتنفذ علانية وأمام المرأى العام دون خشية من الله أو احتراما لمشاعر الناس وذوى المعدومين.
لقد شرع نظام ولاية الفقيه بسياسة الإعدامات الجماعية منذ الوهلة الأولى لتوليه السلطة فى إيران حيث بدأها بحق أبناء الشعوب والقومية غير الفارسية، ومن تلك المذابح على سبيل المثال مجزرة الأربعاء الأسود بحق العرب فى مدينة المحمرة ومذابح مهاباد وسنندج فى محافظة كردستان، بالإضافة إلى مذابح التركمان فى كنبد قابوس والبلوش فى زاهدان وغيرها.
لقد طالت الإعدامات الجماعية أعضاء وقادة الحركات والجماعات السياسية التى كانت المساهم الرئيسى والأبرز فى معارضة النظام البهلوى وإسقاطه وكانت اكبر حملات الإعدام الجماعية، والتى تمر هذه الأيام ذكراها، هى مذبحة المعارضين من أعضاء وأنصار منظمة "مجاهدى خلق" وغيرها من المنظمات اليسارية الإيرانية الأخرى، حيث عرفت تلك المذابح التى جرت فى أغسطس عام 1988م بعد قبول إيران قرار وقف إطلاق النار مع العراق "بمذبحة تبييض السجون" حيث راح ضحيتها أكثر من ثلاثين ألف سجين سياسى فى غضون شهرين، و كانت هذه المذبحة ابتدأت فى سجنى گوهردشت وافین فى طهران أولا ثم امتدت إلى سائر سجون الأقاليم والمدن الإيرانية الأخرى ولم يجر تسليم جثث ضحاياها إلى ذويهم وإنما اقدم النظام على دفنها فى مقابر جماعية، و كانت "مجلة راه توده" التابعة لحزب تودة الإيرانى قد نشرت آنذاك صور الكثير من الضحايا بعد أن تم نبش عدد من تلك المقابر الجماعية.. وعلى الرغم من افتضاح أمر تلك المذبحة وغيرها من المذابح المؤلمة الأخرى إلا أن نظام ولاية الفقيه لم يوقف جرائم الإعدامات الجماعية بل أبقاها متواصلة و بوتيرة أعلى مما كانت عليه، فخلال الأسابيع الثلاثة الماضية جرى إعدام 41 شخصاً، 29 منهم فى صباح يوم الأحد 27 يوليو الماضى فى سجن افين ضمن حفلة إعدام جماعية، وهناك 114 شاباً ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام بحقهم أصغرهم سناً قاصر يدعى (احمد نوروزى) يبلغ من العمر 12 عاماً صدر حكم الإعدام بحقه قبل 3 سنوات فى محافظة سيستان وبلوشستان (جنوب شرقى إيران).
وآخر الإعدامات الجماعية التى نفذتها سلطات نظام ولاية الفقيه جرت يوم الثلاثاء 12 الشهر الجارى وتمت بحق اثنين من المعارضين البلوش أحدهما صحفى يدعى "يعقوب مهر نهاد" ويرأس مؤسسة تعنى بتعليم اليافعين تسمى "صوت العدالة" و تتخذ من مدينة زاهدان مقرا لها، وبهذه الجريمة يرتفع عدد الأشخاص الذين نفذت فيهم أحكام الإعدام منذ بدء السنة الحالية فى إيران إلى 166على الأقل.
وكانت منظمة العفو الدولية (أمنيستى إنترنشال) قد أعلنت إن إيران نفذت السنة الماضية 317 إعداما، وبذلك تكون على رأس الدول التى تطبق عقوبة الإعدام.
كان هذا على صعيد الممارسات القمعية والإجرام الوحشى الذى تعامل ومازال يتعامل به نظام ولاية الفقيه مع الشعوب والقوميات فى إيران، أما ما خلفته سياساته الاقتصادية من كوارث على البلاد والعباد فحدث ولا حرج.. فطبقاً للإحصائية التى قدمها البنك المركزى الإيرانى فى الرابع من الشهر الجارى، وصل عدد الإيرانيين الذين يعيشون تحت خط الفقر إلى 14 مليونا من أصل سبعين مليوناً، بحسب ما أوردته مجلة "آمار اقتصادى" الفصلية والتى تصدر عن البنك المركزى الإيرانى.
وكان وزير العمل والشئون الاجتماعية الإيرانى تحدث فى أغسطس 2007 عن وجود 9.2 ملايين فقير يشكلون 10.5% من سكان المدن و11% من سكان الأرياف، وكان الوزير الإيرانى أشار قبل عام لوجود مليونى شخص يعيشون فى فقر شديد بأقل من 650 ألف ريال شهريا (نحو سبعين دولارا)، علماً أن إيران تشهد تضخماً اقتصادياً متسارعاً بلغت نسبته 26% فى يونيو 2008 مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.
أرقام الفقر فى إيران تأتى وسط ارتفاع مضطرد فى الأسعار أثرت على الفقراء والموظفين من ذوى الدخول المتدنية كالأساتذة الذين يكسبون أقل من ثلاثمائة دولار شهريا، وتعيش أغلب المدن الإيرانية أزمة خبز حقيقية حيث تعانى البلاد من نقص كبير فى إنتاج القمح بعد أن تحولت إيران من مصدر رئيسى للقمح إلى مستورد حيث استوردت هذا العام خمسة ملايين وستمائة ألف طن من القمح لتعويض عن النقص الحاصل فى إنتاجها المحلى البالغ أربعة ملايين ونصف المليون طن. علماً أن إيران تشهد نقصاً فى الكثير من المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية الأساسية، وبموازاة ذلك فقد ارتفعت نسبة البطالة إلى أضعاف ما كانت عليه قبل عام حيث تشير احدث التقاريرإلى أن نسبة البطالة قد تجاوزت نسبة 25%، وهذه الأوضاع ألقت بظلالها على الجانب الأخلاقى والاجتماعى حيث تسببت فى تزايد حالات "زواج المتعة" أو ما يسمى بالزواج المؤقت الذى بات يشكل مصدر قلق حقيقى للمؤسسات الاجتماعية الإيرانية.
فبحسب ما نقلته وكالة أنباء "مهر" الحكومية عن أستاذ الفقه و القانون فى جامعة طهران الدكتور "حسين اميدى خواه" إن البلاد تشهد تزايداً فى حالات الزواج المؤقت وأن هذا الأمر خلف آثاراً سلبية كبيرة على المجتمع، مشيراً إلى أوضاع ومصائر الأطفال الذين يولدون نتيجة هذا الزواج حيث مبهمة وأن أغلبهم يواجهون المصاعب منذ الولادة مؤكداً أن الأرقام الرسمية المعلنة عن حالات الزواج المؤقت أقل بكثير مما هو حاصل حيث أن النسبة المئوية الأعلى لهذا الزواج لا تسجل فى قيد الأحوال المدنية للرجال، وأن اغلب المكاتب المختصة بإجراء عقود الزواج غير رسمية، ويسجل هذا النوع من الزواج على أوراق عادية مقابل أجور زهيدة وهذا ما يشجع الرجال على اللجوء لإجراء مثل هذه العقود، مضيفا إن الآثار السلبية لهذا النوع من الزواج (المتعة) تزداد عاماً بعد عام دون أن تتخذ السلطات المعنية أى إجراءات لحلها أو الحد منها. وإذا كان الظلم مجلبة للفقر، فإن الفقر مجلبة للأمراض والأوبئة فى المجتمعات، وهذا ما هو حاصل بالفعل فى إيران حيث أشارت آخر بيانات وزارة الصحة عن تفشى الوباء فى العديد من المناطق والمدن ولاسيما فى أكثرها شهرة وهى مدينة قم مركز الحوزة الدينية ومقر إقامة مرجعياتها، حيث أشارت التقارير الطبية إلى اكتشاف 57 حالة وباء فى قم هذا العام توفى سبعة منهم لحد الآن، وقال بيان وزارة الصحة إن سبب شيوع الوباء فى المدينة يعود إلى النقص الحاد فى المياه الصالحة للشرب والانقطاع المزمن للتيار الكهربائى وانتشار القمامة فى الشوارع والأماكن العامة. وللقارئ أن يتصور إذا كان هذا هو حال المدينة التى تعد العاصمة الدينية لإيران فما عسى أن يكون عليه حال المدن النائية، لاسيما مناطق ومدن الأقليات القومية التى كانت ولا تزال عرضة للحرمان بسبب التمييز العرقى والطائفى؟!، لا ندرى عن أى منجزات يتكلم نظام ولاية الفقيه؟ وعن أى رصيد إيجابى يعطى لمؤيديه (لاسيما المستعربين منهم) مبرراً للدفاع عن نظام لم ينجز سوى القمع والفقر والتخلف للشعوب والقوميات الإيرانية، وخلق الفتن والقلاقل وتصدير الإرهاب لشعوب المنطقة؟

 

استفزازات ... احتكار السلطة والثروة  : المستشار / كمال الاسلامبولى

تحكى الاساطير أن رجلاً ثرياً، ولكنه ليس من نوعيه أثرياء رجال أعمال مصر، لأنه حكيم. طبعاً لا يوجد فى معظم رجال أعمال مصر اجتماع للصفتين الثراء والحكمة بل يوجد الثراء والسفه. أو الثراء والاستفزاز. والثراء والخطف. الثراء والنهب. الثراء والسلب. الثراء والاحتكار. الثراء والسلطة. أما الحكمة فلها أناسها. وأناسها أصبحوا هم الفقراء . (خلو الحكمة تنفعهم) المهم نعود لحديث الأساطير. أتى الرجل الثرى الحكيم بأحد الرجال الجشعين الذين لا يملأ عينهم إلا التراب، وكان هذا الجشع بلطجياً وشرهاً للدماء والمال. وأراد الحكيم الثرى الخلاص من بطش البلطجى الشره للمال والدماء وقال له هاك أرضى انهض واجرى فيها قاطعاً إياها طولاً. واعلم أن المسافة التى ستقطعها جرياً ستكون مساحتها ملكاً لك بشرط أن تعود جرياً لنقطة البداية ففرح البلطجى الشره للمال والدماء وأخذ يجرى قاطعاً الأرض طولاً وكلما قطع مائه متر ثم كيلو متر لا يكتفى فهو يريد المزيد وتناسى أن ما سيقطعه جرياً عليه أن يعوده، فالمسافه هى ذهاباً وإياباً لنقطة البداية وبدلاً من أن يجرى كيلو متر ويعود أخذ يجرى الكيلو متر تلو الآخر حتى قطع عشرة كيلو ذهاباً وأراد أن يعود فعند أول كيلو متر فى العودة سقط صريعاً. فلا جشعه نفعه ولا هو طال شيئاً من مال الثرى الحكيم. وبهذا الدهاء احتفظ الثرى الحكيم بالثروة وتخلص من البلطجى.
والمطالع لحال المال والثروة والاحتكار والحكمة فى البلاد يجد أن علم الدولة ورمزها أصبح الاحتكار. فالحزب الوطنى فى مجال السياسة احتكر السلطة. وطبعاً واحد سيقول وماله ماهو حزب الأغلبية والناس بنسبة تفوق الـ80% مجمعة عليه وأقول رداً على هذا لا يوجد على الأرض كيان يجمع عليه البشر بهذه النسبة والأنبياء لم يحصلوا على هذه النسبة. ومنذ أن أنشئت الأحزاب فى عهد الجمهورية المصرية الثالثة. لأن الأولى كانت لمحمد نجيب شاء من شاء وأبى من أبى فهذا هو التاريخ كما يجب أن يكون. والثانية كانت لعبد الناصر والثالثة كانت للسادات والأحزاب أنشئت فى عهد السادات بقرارات رئاسية فوقية فى صورة منابر. منبر اليمين واليسار والبيان والوسط. ثم بقرار انتقلت المنابر إلى صورة الأحزاب حزب مصر وصدر قرار رئاسى بنقل من فى هذا المنبر إلى هذا الحزب فى عملية نقل إدارى. (متقولش بينقلوا موظف من أرشيف إدارة إلى أرشيف إدارة أخرى) وبعد ذلك جاءت الصورة الأخيرة فى صورة قانون للأحزاب وأصبح الحزب الوطنى هو السيد لأنه حزب الرئيس. وعاد حزب الوفد بصورة مستأنسة وجاءت الأحزاب الأخرى على خطة مرسومة للجميع الأحرار والعمل رحمه الله عليه، وهكذا أصبح الحزب الوطنى هو السيد بماذا؟ بما يقدمه من مزايا وعطايا ونفوذ لأعضائه فى القريه وفى الحى وفى المركز وفى المحافظة وفى البرلمان وتتشكل بالشكل العنقودى الذى يشبه خلايا البعث. وخلايا هيئة التحرير ومن بعدها التنظيم الطليعى. ولما لا ومعظم قيادات هذا الحزب كانوا يمثلون شباب التنظيم الطليعى ولا يجيدون أسلوباً آخر فى إدارة السياسة والأحزاب إلا ما جبلوا عليه منذ الصغر وتعودوا عليه وتفننوا فيه. لذلك أصبح هذا الحزب هو المحتكر للسياسة وللممارسة السياسيه وبدأ يلعب لعبة النادى الأهلى فى كرة القدم - على فكره - أنا أهلاوى ولكن لست عضواً لا فى الحزب الوطنى ولا فى أى دكان سياسى من دكاكين السياسة. فالنادى الأهلى علاوة على أنه يستقدم لاعبين متميزين إلا أن لديه خطة أخرى وهى أنه يشترى المتميزين من اللاعبين فى باقى الأندية يستغل منهم من يستغل فى اللعب والباقى يجلس مثلجاً لحين بيعه إلى أى ناد فى الخارج ويكسب فيه ومن هنا يفرغ الأندية من اللاعبين على قدر المستطاع ويكسب من ورائهم ويستغل من يصلح له فى اللعب معه شطاره. وهذا ما فعله الحزب الوطنى مع بعض رموز الأحزاب الأخرى فى فترة من الفترات. فعل ذلك حين ضم إليه الدكتور حلمى الحديدى من حزب العمل وصار الحديدى قيادة من قيادات الوطنى. فعل ذلك حين ضم الدكتور يوسف والى من الوفد وصار قيادة من القيادات. ثم بدأ الحزب الوطنى يلعب لعبة يلعبها نظام حكمة فى كل المجالات فى النقابات وفى الجمعيات الأهلية وفى سلطات الدولة تنفيذية أو قضائية وتشريعية موجوده تحت أيديه. فبدأ بزرع بذور الشقاق والخلاف فى قيادات كل حزب فعلها فى العمل وفى الأحرار وفى الناصرى وفى الوفد كى تضعف هذه الأحزاب ولا يبقى إلا الوطنى لكن كحزب وليس كوطن وبالتالى لملم بعض الشباب ولم يكن لهم وجود سياسى أكثر من أنهم أعضاء حين لملمهم ولكنه كان يعدهم وأقصد بذلك النظام الذى يهيمن على الحزب وعلى مقاليد كل الأمور فى البلاد، وبدأ يمدهم بالقروض ويفتح لهم الشركات ليبنوها شراءً باسم الخصخصة التى هى فى حقيقتها مصمصة فى المهيصة، وبفتح لهم كل التيسيرات بعشرات الملايين من الأمتار للأراضى. ثم بعد أن دانت لهم عملية السيطرة الكاملة على ثروة البلاد من الشركات والأراضى وأموال البنوك فعل النظام ما يفعله الحاوى أخرج يده من جيبه ولكن كلها سوء وليست بيضاء وأخرج لنا مجموع أدواته التى عبرها سيطر بطريقة ملتوية على ثروة البلاد وأخرج لنا هذه الوجوه فى (عز الظهر) وأمام (العينين) المفتحتين لكل واحد من الشعب (والجوع ينطق) وليس هذا مهماً أن يخرجوا فى (خميس) أو (جمعة) تغطيهم الفتاوى بصفقات تتم طوعاً أو عبر (جبر) مع ناس هلافيت أو مع (إمارات) يباع الهرم أو المقطم مش مهم يتم هذا (بالكامل) مع حسن أو مع سوء يحتكر الحديد أو الأسمنت أو السيراميك أو أى صناعة أو أى استيراد المهم أن ذلك فى يد رجالهم، إذاً هؤلاء أدوات عبرهم ثم السيطرة على الثروة. فدانت لهم السلطة والثروة. وبالتالى لا تفاجاً بإعلان استفزازى كله تهكم على الناس ومن فكر فيه لم يفكر سوى أنه يتعامل مع غنم أو مع بلهاء والإعلان يعاد يومياً بتحد سافر وسافل ولاأحد يلفت نظره هذا حين ترى على شاشة التليفزيون إعلاناً يقول لك طن حديد هدية من شركة حديد عز أن استطعت البناء دون استخدام حديد وناقص يطلعلك لسانه أو حاجه تانيه. وتتأمل مغزى هذا الإعلان تجد أن صاحبه والذى فكر فيه مستفز ابن مستفز. هل يتصور أحد على الأقل حتى الآن أن هناك بناء دون استخدام حديد ولكن المغزى أنه لا يوجد بناء دون حديد. لذلك لو بنيت دون حديد ستحصل على طن حديد أو قيمة طن حديد.
والإعلان الثانى إن استطعت البناء عن طريق شراء حديد من أى شركة أخرى ستحصل على قيمة طن حديد من حديد عز لا حول ولا قوة إلا بالله. تذكرنى هذه الحكاية بحكاية تروج عن أحد أثرياء مصر فى الماضى حين كان يأتى بالفلاح ويقول له قول يارب ادينى بقرة. فالرجل يقول. ولأن البقر لا يهبط من السماء بمجرد دعاء فيقهقه الثرى. ويقول للفلاح مجتش البقرة قول (يا فلان ادينى بقرة) اسم الثرى فيقول الرجل يا فلان ادينى بقرة. فيقول له ادخل الزريبة خدلك بقرة. إلى أن كان مصيره الفقر المدقع والسجن فى أحد قصوره الذى كان فى يوم من الأيام قصراً له وتحول إلى سجن طره. فسجن فيه وكان بالأمس القريب قصراً له. واشترت والدته منزلاً مقابلاً لسجن المفترى على الله الذى خسف به وبماله الأرض .. نعود لحكاية إعلان حديد عز كيف بالله عليكم تكون هناك شركات أخرى حتى يقال لك إن اشتريت حديد من شركة أخرى تعالى وخدلك قيمة طن حديد من شركة عز أليس هذا منتهى السيطرة الكاملة لأنه المحتكر الأوحد يفعل بالبلاد كيفما يشاء ويحق له التريقه بإعلاناته على خلق الله بمن فيهم الحكومة التى أذلها الله بعز وحديده. وسبحان المعز. المذل

main page


اعلن معنا
teh modern sound from egypt

2008    misrelagadida.com , Powered By Osool Media
الجمعة 21 شعبان 1429 هـ - 22 أغسطس 2008 م - العدد66 - السنة الثانية