دنيا واخرة ... خالد البحيرى
حديث شريف:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من صام رمضان إيمانا واحتسابا
غفر له ما تقدم من ذنبه " رواه البخارى
مجمع البحوث الإسلامية
ينفى موافقته علي قرار حظر التبرع بالأعضاء بين مختلفى الديانة !
لقي قرار نقيب الأطباء بحظر نقل الأعضاء بين
مختلفي الجنسية والديانة ولو تطوعا، رفضا شديدا من عدد من علماء الأزهر الذين
رأوا أن عملية نقل الأعضاء بين المسلمين وغيرهم أمر جائز.
جاء هذا بعد قرار صدر من نقابة الأطباء المصرية بحظر التبرع بالأعضاء بين أبناء
الديانتين المختلفتين، مؤكدة أن القرار يستهدف القضاء على تجارة الأعضاء وليس
له أي بُعد طائفي ، وقال الدكتور حمدي السيد نقيب الأطباء ورئيس لجنة الصحة
بمجلس الشعب : بالفعل لقد أصدرت قرارا نهائيا يحظر التبرع بالأعضاء بين مختلفي
الديانة والجنسية، بعد أن أعطيت أكثر من تنبيه للأطباء بعدم إجراء مثل هذه
العمليات.
وأوضح أن القرار يعتبر الطبيب الذي يقوم بعملية من هذا النوع مخالفا لميثاق
المهنة، بما يستوجب محاكمته نقابيا، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن القرار لا يقوم
على أي بُعد طائفي، ولا يستهدف الأقباط أو غيرهم.
الدكتور عبد الرحمن العدوي عضو مجمع البحوث الإسلامية أعلن عدم موافقة الأزهر
على القرار، واصفا إياه بالـ"غريب"، وليس له أصل شرعي.
وشدد عبد الرحمن على أن "ما تردد عن موافقة الأزهر على هذا القرار هو أمر عار
تماما من الصحة، لأن الأمر برمته لم يعرض على الأزهر الذي يرد على الاستفسارات
رسميا، ولو أن هناك جهة حصلت على ما يثبت موافقة الأزهر على القرار فعليها أن
تنشره".
وشاركه الرأي الشيخ محمود عاشور -وكيل الأزهر الأسبق- قائلا إن "التبرع يجوز
شرعا ولا شبهة فيه، لأن المسلم إنسان والمسيحي إنسان، والحرام هو البيع، وتوريث
كل منهما للآخر، أما التبرع بالأعضاء فلم يرد فيه نص بالتحريم".
وأعرب عدد من علماء الأزهر الشريف عن رفضهم لهذا القرار مؤكدين أن مهنة الطب
مهنة إنسانية لا تفرق في حال المرض بين مسلم ومسيحي أو حتى يهودي فالكل في نظر
الإسلام إنسان يجب إنقاذه وما دام أن هناك تراضياً بين مسلم ومسيحي علي التبرع
بعضو من الأعضاء التي يجوز التبرع بها شرعا فلا مانع من ذلك .
وأما القول بأن ذلك لإغلاق باب التجارة في الأعضاء البشرية فهذه حجة غير مقبولة
فإذا كان هذا لمنع المتاجرة بين مختلفي الديانة والجنسية فكيف يتم غلق هذا
الباب في وجوه المتاجرين من أبناء الديانة الواحدة أو الجنسية الواحدة؟!
مراهنات مسابقات الخيل وكرة القدم .. قمار محرم شرعا!
بعض الهيئات والمؤسسات تراهن على نتائج مباريات
كرة القدم ومسابقات الخيل كما تفعل ذلك بعض الفضائيات العربية ما موقف الشرع من
ذلك؟
تقول دار الإفتاء المصرية: يجب أن نفرق هنا بين صورتين مختلفتين: الصورة المتفق
على تحريمها بين أهل العلم، وهي المراهنة والمقامرة الممنوعة، بأن يتراهن شخصان
مثلا على شيء يمكن حصوله كما يمكن عدم حصوله. فيقول أحدهما للآخر: إن حصل كذا
فلك علي كذا، وإن لم يحصل فلي عليك كذا، وهذا هو المسمى في اللغة بـ “المخاطرة”
أو “الخطر”.
الصورة الجائزة وهي المسابقات الهادفة المباحة شرعاً والتي تكون الجائزة فيها
من أموال المنظمين لها أو من أي جهة مستقلة تقدمها للفائزين، ولا يجوز أن يكون
مال الجائزة من جميع المتسابقين باتفاق الفقهاء، بأن يدفع كل منهم القليل ليحصل
على الكثير الذي يشمل ما قام بدفعه هو وما دفعه غيره من المتسابقين، لأن ذلك
قمار محرم شرعا، باستثناء ما إذا كانت هناك رسوم اشتراك لتغطية نفقات تنظيم هذه
المسابقات من مصاريف إدارية وأجور خبراء لتقييم أعمال المتسابقين وغير ذلك من
دون أن يكون لذلك دخل في تجميع جوائز الفائزين.
وهذا الفرق الواضح بين الصورتين هو الميزان الذي يتميز به القمار المحرم من
المسابقات المشروعة، وقد يشتبه في إلحاق بعض الحالات بأي من الصورتين، فيحكم
لها بحكم أقربهما شبها منها.
وما أجابت به دار الإفتاء المصرية قبل ذلك إنما كان على المنح والجوائز التي
تقدم على الدراسات المستفيضة والمجهودات الوافية والبحوث المتأنية بحيث تكون
هذه الحوافز مقابلا للجهد المبذول من المشترك في هذه الدراسات والبحوث بعد
تقييمها لا على صحة التنبؤات أو خطئها.
أما إذا كانت الجوائز تعطى على أساس صدق التنبؤات وخطئها كما هو حاصل في الصورة
الحديثة فهو قمار محرم، حتى لو أقام المشترك تنبؤه على هذه البحوث والدراسات..
والله أعلم.
حساب الزكاة
أمتلك مشروعاً تجارياً صغيراً لا أعرف كيف أخرج زكاة ماله.. بماذا تنصحونني؟
يقول د. نصر فريد واصل أستاذ الشريعة الإسلامية ومفتي مصر الأسبق: الزكاة ركن
من أركان الإسلام وفرض عين على كل مسلم توافرت فيه شروط وجوب الزكاة، وقد ثبتت
فرضيتها بالكتاب والسنة والإجماع لقوله تعالى: “وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ
لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ” (الذاريات: 19).
ولما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث
معاذا إلى اليمن كان مما أوصاه بإبلاغ الناس أن الله افترض عليهم صدقة في
أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم.
وقد أجمع المسلمون على فرضية الزكاة وأنها تجب بشروط ومقادير محدودة لكل نوع،
وأهم شروط وجوب الزكاة في الأموال النقدية إن بلغ المال النصاب الشرعي، وأن
تكون ذمة مالكه خالية من الدين وأن يكون فائضا عن حاجته المعيشية وحاجة من يعول
وأن يمضي عليه سنة قمرية.
والنصاب الشرعي ما يعادل قيمته 85 جراما من الذهب عيار (21) فإذا ملك المسلم
هذا النصاب أو أكثر منه وجبت فيه الزكاة بواقع 2.5% بعد استيفاء الشروط السابق
ذكرها.
ومن هنا يجب على السائل أن يقيّم تجارته كل عام عند وجوب الزكاة فإذا بلغت
النصاب وجبت فيها الزكاة ويخصم ما عليه من ديون وضرائب وأجر عمال والمصاريف
اللازمة لمعيشته ومن تلزمه نفقته من الأرباح والباقي يضم إلى رأس المال وتخرج
عنه زكاة بواقع 2.5 لا بواقع 10% كما يقول بعض الناس ويوزع على مستحقيه من
الفقراء الذين ورد ذكرهم بالآية الكريمة: “إنما الصدقات للفقراء والمساكين”
(التوبة: 60) والله أعلم.
درس نبوى فى التعبير عن الحب
كانت السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها أشبه الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم
سمتاً وهدياً، لا تخطي بقيامها قيامه، ولا بقعودها قعوده، ولا بتكفئها إذا مشت
مشيته، ولا بحديثها إذا تحدثت حديثه، وكان تعامله صلى الله عليه وسلم معها على
أرقى مستوى من العاطفة الأبوية والاحتفاء الكريم.
كان صلى الله عليه وسلم إذا زارته رضي الله عنها قام إليها يتلقاها ورحب بها
قائلاً: مرحباً بابنتي ثم أخذ بيدها وقبلها، وأجلسها في مكانه الذي كان جالساً
فيه مبالغة في الحفاوة والمحبة والإكرام، وإذا زارها هو قامت إليه ورحبت به
وأخذت بيده وقبلته وأجلسته مكانها في صورة غاية في الأدب والاحترام المتبادل،
وعلى أجمل ما تكون حفاوة الولد بالوالد• كان هذا الحب الأبوي الدافق من رسول
الله صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة يلتقي بحب الابنة البارة التي تتذوق حبه
وتبادله إياه محبة واحتفاء وبراً.
فلما مرض صلى الله عليه وسلم مرضه الذي توفي فيه أرسل إليها يدعوها إليه فأقبلت
تمشي لا تخطي مشيتها مشية أبيها صلى الله عليه وسلم ، فلم يقم صلى الله عليه
وسلم كما كان يقوم ولم يتلقاها كما كان يتلقى فإن العافية قد انهزمت في بدنه
الشريف وقد أمضه المرض وأنهكته الحمى، وإذا بفاطمة تنكب عليه تقبله وقد كان هو
الذي يبادر لتقبيلها، فأجلسها عن يمينه فما كان يستطيع أن يقوم عن مكانه وقد
كان يقوم لها عنه.
جلست فاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحولهما أزواج النبي - صلى الله
عليه وسلم فلا تغادر منهن امرأة، فتحدث إليها النبي صلى الله عليه وسلم ما شاء
الله أن يتحدث ثم أسر إليها وأصاغت إليه، وأزواجه يراقبن هذه النجوى (الحديث في
السر) وينظرن أثرها على وجه فاطمة الوضي المنور.
وإذا بفاطمة تتلقى النجوى بتأثر بالغ عرفه أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من
بكائها الذي لم تستطع أن تغالبه فقد بكت بكاء شديداً، وعجب أزواج النبي صلى
الله عليه وسلم أن يخصها أبوها بالسر من بينهن ثم هي تبكي، وقالت لها عائشة:
خصك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسر من بيننا ثم أنت تبكين، ولو علمن ما
أسر به لعذرنها ولبادرنها البكاء.
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم أسر إليها مرة أخرى وقد رأى بكاءها وتأثرها فما
زال يناجيها حتى استنار وجهها وبرق محياها وضحكت بعد تأثر وبكاء.. فعجبت أزواج
النبي صلى الله عليه وسلم لسرعة تغير انفعال فاطمة من بكاء إلى ضحك، ومن حزن
إلى فرح حتى قالت عائشة: ما رأيت كاليوم فرحاً أقرب من حزن، قد كنت أظن فاطمة
أعقل النساء فإذا هي من النساء (يعني في سرعة تغير انفعالها)، وما علمت عائشة
سبب هذا التغير حينئذ ولو علمته لعذرت ولعلمت أن هذا دليل آخر على كمال عقلها
وعظيم حبها لأبيها.
فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم سارعت عائشة إلى فاطمة تسألها عن السر
الذي أضحكها وأبكاها وما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت فاطمة:
إني إذا لبذرة (أي مضيعة لا أحفظ السر) ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، ولم يلبث النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إلا يسيرا حتى توفي
ولحق بالرفيق الأعلى، فقالت لها عائشة عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما
أخبرتني، فاستجابت فاطمة حينئذ لأن السر قد صار علناً، والخبر صار عياناً، ولم
يعد ثمة سر يفشى، وقالت: أما الآن فنعم، أما حين سارني (أخبرني سرا) في الأمر
الأول فإنه أخبرني أن جبريل كان يعارضه بالقرآن في كل سنة مرة وأنه قد عارضه به
العام مرتين ولا يري الأجل إلا قد اقترب وأنه مقبوض في وجعه هذا وقال لي: فاتقي
الله واصبري فإني نعم السلف أنا لك، فبكيت بكائي الذي رأيت، ثم سارني أنني أول
أهل بيته لحوقاً به وقال ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة فضحكت لذلك،
واستبان حينئذ لعائشة أن بكاء فاطمة وضحكها، وحفظها للسر يوم حفظته، وإخبارها
يوم أخبرت به كل ذلك دلالات أخرى على فقهها ووفور عقلها، وكمال فضلها وشرفها،
فصلوات الله وسلامه وبركاته على سيدة نساء العالمين.
اثنان من علماء الأزهر أجابا عن هذا السؤال: لماذا اقتحمت الأمراض النفسية مجتمعاتنا الإسلامية؟!
رغم أنه لا توجد في عالمنا الإسلامي إحصاءات دقيقة تبين مدى انتشار الأمراض
النفسية من اكتئاب وتوتر وغير ذلك، إلا أن هناك العديد من الشواهد التي تدل على
انتشار هذه الأمراض في وقتنا الحالي بكثرة لا يفطن لها سوى المتخصصين
والمتابعين للحوادث المؤسفة التي تنجم عن تلك الأمراض.
ومما لا شك فيه أن الأمراض النفسية منتشرة بين الناس غير أن الكثيرين عادة لا
يفطنون إلى ذلك، ومن مظاهر تلك الأمراض الشعور بالنقص وفقدان الثقة بالذات
والتردد والخوف من الإقدام والوساوس والأوهام وكل هذه أمراض تستهلك الطاقة
العقلية للإنسان وتضعف من مقدرته على العمل المنتج.
ويرجع الأطباء كثيرا من حالات الإجرام وإدمان الخمور والمخدرات إلى الاضطرابات
النفسية، بل إن كثيرا من الأمراض البدنية مثل الصداع وخفقان القلب والشلل
والقرحة المعدية إنما هي أعراض لاضطرابات نفسية. ونحن في هذا التحقيق نطرح
سؤالين مهمين، هما: لماذا اقتحمت الأمراض النفسية مجتمعاتنا العربية؟ وكيف عالج
الإسلام هذه الأمراض التي أصبحت تنافس الأمراض العضوية في خطورتها؟
د. سعيدة أبو سوسو رئيسة قسم علم النفس بجامعة الأزهر ترى أن المتفحص للبرنامج
الإسلامي اليومي يجده فريدا من نوعه ولا مثيل له في علاجه للتوتر والقلق
والاكتئاب، وحتى بعض الأمراض النفسية المستعصية ومنها الإدمان، فالدين الإسلامي
يدعو الإنسان المسلم إلى الاهتمام بالنوم المبكر والاستيقاظ المبكر من أجل صلاة
الفجر، ومع الوضوء والصلاة والدعاء مع أولى ساعات النهار فإن التوتر والاكتئاب
يصبحان لا مكان لهما، حيث يعد الفرد نفسه بتلك الطريقة السهلة لاستقبال يومه
بالتفاؤل والنشاط، وحتى في حال تعرضه لمشكلة ما فإنه سرعان ما ينساها مع دخوله
إلى الصلاة، وقد ثبت أن قمة الاكتئاب إنما تحل بالإنسان في أولى ساعات الصباح،
وبالطبع فإن أداء المسلم لصلاة الفجر تمحو ذلك الاكتئاب تماما، وعند الظهر
وعندما يحل بالإنسان التعب يأتي الأذان لصلاة الظهر حيث تبدأ عملية الوضوء
والصلاة لتمحو كل آثار التعب والإجهاد، ولعلنا جميعا نذكر حديث الرسول صلى الله
عليه وسلم عندما كان يقول “أرحنا بها يا بلال” وكل هذا يؤكد الدور الفعال الذي
تلعبه العقيدة الإسلامية في علاج جميع الأمراض النفسية المستعصية، وإذا كانت
الصحة كما تُعرِّفها منظمة الصحة العالمية هي تكامل صحة الجسم والنفس والمجتمع،
فإن الصحة في مفهوم القرآن الكريم تعني التكامل التام بين صحة النفس والجسم من
خلال سن الأخلاقيات التي تحمي الإنسان من الانسياق وراء شهواته أو الرضوخ لأي
ضغط يتعرض له، وكل هذا له بعد فعال في علاج أي توتر أو قلق يصيب الإنسان،
وبالتالي تشكل العقيدة الإسلامية حائط صد قويا أمام أدنى فكرة تطرأ على بال
المسلم وتعرضه لهزيمة النفس أو سيطرة الشيطان على أفكاره.
وتختتم د. سعيدة أبو سوسو قائلة: إن وقاية المجتمع من تلك الأمراض اللعينة يجب
أن تكون ببناء أرضية صلبة من الأخلاق والدين، لأن هذا هو السبيل الوحيد لتحصين
المجتمع المسلم من هذه الأمراض، فالاعتماد على الله يشعر الإنسان بالأمان وعدم
الاضطراب.
فضيلة الصبر
ويقول د. كارم غنيم أستاذ العلوم بجامعة الأزهر: إن الإسلام عالج التوتر والقلق
والغضب وكل الأمراض النفسية المستعصية في عصرنا الحالي، فالإنسان العادي يتعرض
بالفعل للكثير من المشكلات التي تسبب له العديد من الأضرار الصحية والنفسية
التي قد تدفع بالإنسان الضعيف إيمانا إلى التفكير في الانتحار هربا من تلك
الضغوط، والمعروف علميا أن القلق والتوتر يتسببان في زيادة نشاط العصب
السمبثاوي وهو ما يؤدي إلى تسارع ضغط الدم وارتفاع نبضات القلب ويكون الإنسان
وقتها عرضة للكثير من الأمراض مثل السكر وضغط الدم واضطراب نبضات القلب، وكلها
أمراض قاتلة، بالإضافة إلى أن التوتر والقلق وغيرهما من الأمراض النفسية تتسبب
في تكدير حياة الإنسان حتى إن العلم الحديث أثبت أن العديد من الأمراض النفسية
تقلل من العمر الافتراضي للإنسان، والحقيقة ان الإسلام عالج كل تلك الأمراض
النفسية منذ ظهوره، ففي الحديث الصحيح “أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم
فقال يا رسول الله: علمني كلمات أعيش بهن ولا تُكثر عليّ فأنسى، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم للرجل: لا تغضب” والإنسان قوي الإيمان يهدئ دوما من ثورة
قلبه، وبالتالي تعجز الأمراض عن السيطرة عليه، وعلى الإنسان أن يتذكر دائما أن
ما يتعرض له من كبوات في حياته ليست من قبيل غضب الله أو انتقامه، لأن هذا لا
يؤدي إلا إلى إصابة الإنسان بالمرض النفسي، والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه
العزيز مخاطبا لقمان الحكيم “واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور”، وفي
الحديث الشريف عن ابن مسعود قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو
يوعك فقلت يا رسول الله إنك توعك وعكا شديدا، قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
أجل إنني أوعك كما يوعك رجلان منكم. فقلت: ذلك أن لك أجرين فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم نعم ذلك كذلك، ما من مسلم يصيبه أدنى شوكة فما فوقها إلا كفّر
الله بها عن سيئاته كما تحط الشجرة ورقها، وهكذا فإن الله جعل في الرسول صلى
الله عليه وسلم أسوة للأمة الإسلامية كلها في الشدة والرخاء والصحة والمرض، ولا
شك أن الآلام النفسية هي بعض هذه الابتلاءات، وكل ذلك بسبب التوتر والاكتئاب
وغيرهما من الأمراض، وعلى الإنسان أن يتذكر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم
الذي قال فيه: “إن عظم الجزاء من عظم البلاء وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم فمن
رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط”. وهكذا فإن على الإنسان الصبر وقد أثبتت
البحوث أن صبر الإنسان على المشكلات يتيح له تجاوزها بسلام.